صديق الحسيني القنوجي البخاري
192
أبجد العلوم
وقال الجزري الراوي ناقل الحديث بالإسناد والمحدث من تحمل بروايته واعتنى بدرايته . والحافظ من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه انتهى . قال أبو الخير اعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث النظر في مشارق الأنوار ، فإن ترفعت إلى مصابيح البغوي ظننت أنها تصل إلى درجة المحدثين وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وإنما الذي يعده أهل الزمان بالغا إلى النهاية وينادونه محدث المحدثين وبخاري العصر ، من اشتغل بجامع الأصول لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح أو التقريب للنووي ، إلا أنه ليس في شيء من رتبة المحدثين ، وإنما المحدث من عرف المسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن البيهقي ومعجم الطبراني وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة هذا أقل فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطبقات وردا على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد كان في أول درجة المحدثين . ثم يزيد اللّه سبحانه وتعالى من يشاء ما يشاء هذا ما ذكرناه تاج الدين السبكي . وذكر صدر الشريعة في تعديل العلوم إن مشايخ الحديث مشهورون بطول الأعمار . وذكر السبكي في طبقات الشافعية أن أبا سهل قال سمعت ابن الصلاح يقول : سمعت شيوخنا يقولون : دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ويصدقه التجربة ، فإن أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول انتهى . الكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى لكن استوعبنا ما وقفنا عليه في كتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين بالفارسية على ترتيب حروف المعجم . قال في مدينة العلوم لكن اتفق السلف من مشايخ الحديث على أن أصح الكتب بعد كتاب اللّه تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وأصحهما صحيح البخاري وهو الإمام شيخ السنّة ونور الإسلام وحافظ العصر وبركة اللّه في أرضه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه اللّه ، كان والي بخارى جعفيا وهو نسبة